حسين أنصاريان

380

الأسرة ونظامها في الإسلام

الحسني ، فعمل هناك بائعاً لمدة سنة كانت يوضح المسائل الشرعية للبائعين في السوق ، وفي احدى ليالي عاشوراء جاء إلى طهران لزيارة والديه ، وكانا قد ذهبا لحضور مراسيم التعزية في منطقة دولت فتوجه إلى هناك فصادف انّ الذي يؤدي دور شمر بن ذي الجوشن قد مرض فلم يحضر مراسم التمثيل ، فلما رأى المسؤول عن المراسيم ذلك الشاب - وحيث إن له معرفة سابقة به - طلب منه أداء الدور ، فقبل الشاب ، وارتدى الملابس ودخل ساحة العرض وادى الدور بمهارة ، وقد عرفه أبوه من بين حشود الحاضرين فاستاء لأنه أدى دور الشمر ، وبعد نهاية المراسيم عادوا سويةً إلى البيت فسال الأب ابنه ، هل تناولت العشاء ؟ فأجابه : كلا ، فقال : في المطبخ جرّه حليب واناء فيه لبن فاجلبهما وكُل منهما ، فلما جاء إلى جرّه الحليب وجد فيها فاراً ميتاً فأكل لبناً لوحده ، وأثناء تناوله اللبن سأله الأب لِمْ لا تأتِ بالحليب ؟ قال : وجدتُ فيه فأراً ميتاً وقد تنجّس وبالتالي فإنّ أكله حرام ، قال له أبوه بأسلوب عنيفٍ : الا تقلع عن هذه الأوهام ؟ وبعد دقائق من الصمت قال الأب : الآن وبعد عام عدت الينا وقمت بأداء دور الشمر ، لِمْ لا تؤدي دور علي الأكبر ؟ فأجابه الابن بأسلوب لطيف وظريف : يا أبه ! لا تتوقع ممن يأكل الحليب الذي وقع فيه الفأر ان تتبدل نطفته ليصبح علياً الأكبر ، فنتيجة لقمة الحرام هو الشمر ! ! فيا ايّها الشباب حاولوا ان تصبحوا آباءً يتوفرون على شروط الأبوة ، كي يصبح ابناؤكم صالحين سالمين ، وإذا ما حدث لديكم نقصٌ من شأنه تدمير بنائكم الباطني فبادروا إلى اصلاحه ، إذ ان القيامة يوم مذهلٌ بالنسبة لجميع الخلائق .